| - لم اختلف المجتهدون في بعض المسائل؟ وكيف يكون اختلاف الفقهاء رحمة؟ | |
إن المجتهدينَ لم يختلفوا في أُصول الدين ولا في أمّهات فروعه أصلاً؛ لثبُوتها بالدلالة القطْعيّة. وإنما اختلفوا في بعض المسائل الفرعية لعدم ثبوت نصّ قطعيّ فيها؛ إذ الجزئياتُ لا يتيسَّرُ حصرُها، والاختلافُ فيها وارد. فكلٌّ منهم بذل وُسْعَهُ في استخْراج حُكمها من الكتاب والسنة بحسَب ما ظهر له فمن أصابَ منهم فله أجْران، ومن أخطأ منهم فله أجرٌ لسعيه في إظْهار الصواب بقدر وُسعه. والاختلاف في مثل هذه المسائل يفتح باب اليسر ورفع الحرج، وهو أظهر خصال هذا الدين الخاتم ومن أوليات خصائصه. واختلاف الفقهاء رحمة؛ لأنه يدل على مرونة الشريعة الإسلامية..على سعتها..على عالميتها..على أنها صالحة لكل زمان ومكان..على أننا يمكننا أن نأخذ ما يناسبنا منها في أي وقت وفي أي حال، ولذلك..؛ اختلاف الفقهاء رحمة، لكن يجب علينا أن نتدرب على كيفية التعامل مع هذا الاختلاف وهذه الرحمة: أولا: حكم الحاكم يرفع الخلاف، ثانيــــاً: إنما ينكر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه، ثالثــــاً: الخروج من الخلاف مستحب، رابعــاً: من ابْتُلِي بشيء من الْمُخْتَلَفِ فيه فليقلِّد من أجَازَ، خامساً: الحرمة إذا لم تتعين حلَّت. وغير ذلك من قواعد رائقة وضعها الإمام السبكي وابن الوكيل والسيوطي وموجودة في كتبنا، لابد أن نبرزها وأن نُفْهِمَهَا الناس، وأن نبين لهم أن هذه المساحة الظنية هي موطن رحمة وليست موطن عذاب ولا اختلاف ولا تناحر! إنما هي من أجل أن يكون هذا الدين خفيفاً سهلاً ميسراً سمحاً، كما أراد الله له أن يكون.. يتصف بصفة العالمية.. يخاطب الناس في كل زمان ومكان كما أراده الله أن يكون. | |
Saturday, November 14, 2009
الاجتهاد والرحمة في اختلاف الفقهاء
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment