Showing posts with label Dr ALi GUm 'ah. Show all posts
Showing posts with label Dr ALi GUm 'ah. Show all posts

Saturday, November 14, 2009

عدم الرضا عن الفتوى وأدب الخروج من الخلاف


- ربما لا أرضى بالفتوى وأرى رأيًا آخر.. أو أريد الخروج من الخلاف؟

الشق الأول من السؤال فيما يبدو هو راجع إلى عدم إدراك معنى الفتوى، حيث يتم الخلط بينها وبين السؤال أو الرأي، حين يكون حظ السؤال الجواب. وحظ الرأي إبداؤه ثم مناقشته.
فالفتوى مثل حكم القاضي لا يتتبعه القاضي بعد صدوره، وليس قابلاً للنقاش. ولكن هو قابل للاستئناف عند محكمة أعلى، أو للنقض، أو الإبرام عند محكمة أكبر.
وعلى ذلك فعدم الرضا بالفتوى يتطلب فتوى من جهة أعلى، ولا يتطلب اعتراضًا من هنا ومن هناك، وعدم الرضا بأمر الطبيب لا يعني إهمال الأمر، بل يستلزم الاستشارة ممن هم أكثر منه مرجعية أو علماً أو خبرة، ولا يحق لأحد من الناس أن يناقش الطبيب في رأيه ويكتفي بذلك لرفض الطب والجلوس بلا علاج..
إن كثيراً من الناس يفزع إذا ما نبهناه إلى هذا المثال، ويبادر برفضه ويَدَّعي أن ذلك حَجْراً على الرأي، أو على حريته. والأمر لا يتعلق لا برأي ولا بحرية، بقدر ما يتعلق بمنهج للفكر المستقيم يجب إتباعه، بدلاً من هذه المهزلة السخيفة بأن يهرف كل أحد بما لا يعرف.
جَرِّد نفسك لطلب الحق والصواب، وهَيّئها لقبول الحكم الشرعي ولو كان على غير هواك؛ فإن المفتي مكلف ببيان دين الله كما يعلمه، سواء أوافق ذلك هوى الناس أم خالفهم، ولا تتصور أن إنسانًا عاقلاً يقبل أن يبيع دينه بدنيا غيره، وحتى لو لم تقتنع بالفتوى، وغلبتك نفسك على قبولها، فتأدب في تلقيها وانصرف راشدًا من غير استنكار ولا رفع صوتٍ حتى يفتح الله تعالى عليك في فهمها.
أما إذا أردت أن تتورع في مسألة خلافية فلا تُلْزِم غيرك بذلك؛ فقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن حَد الورع أوسع من حد الحكم الفقهي والحلال والحرام، وذلك لأن المسلم قد يترك كثيرًا من المباح تورعًا، وهو أمر واسع يمكن أن يصل به إلى أن يخرج من ماله كله، ولكن هذا لا يعني أن يُلزِم غيره بذلك على سبيل الوجوب الشرعي؛ فيُضَيِّق على الناس معايشهم ويعطل لهم مصالحهم ويدخـل بذلك في باب تحريم الحلال، ولا يجوز للمسلم أن يتعامل مع الناس في الظني المختلف فيه، كما يتعامل مع القطعي المجمع عليه؛ وإلا دخل في البدعة بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل عليه أن يلتزم بأدب الخلاف كما هو منهج السلف الصالح في الأمور الخلافية. وقديمًا قال سفيان الثوري رحمه الله: «إنما العلم عندنا الرخصة من فقيه، فأمّا التشديد فيحسنه كل أحد».
نعم الخروج من الخلاف مستحب، ولكن لا يجوز لك إلزام غيرك بذلك ولا الانتقاص منه، فإنه لا ينكر المختلف عليه، ومن ابتلي بشيء منه فعليه أن ينوي أنه يقلد من أجاز. وليعلم أن حكم الحاكم يرفع الخلاف ظاهرا وباطنا.

الاجتهاد والرحمة في اختلاف الفقهاء

- لم اختلف المجتهدون في بعض المسائل؟ وكيف يكون اختلاف الفقهاء رحمة؟

إن المجتهدينَ لم يختلفوا في أُصول الدين ولا في أمّهات فروعه أصلاً؛ لثبُوتها بالدلالة القطْعيّة. وإنما اختلفوا في بعض المسائل الفرعية لعدم ثبوت نصّ قطعيّ فيها؛ إذ الجزئياتُ لا يتيسَّرُ حصرُها، والاختلافُ فيها وارد.
فكلٌّ منهم بذل وُسْعَهُ في استخْراج حُكمها من الكتاب والسنة بحسَب ما ظهر له فمن أصابَ منهم فله أجْران، ومن أخطأ منهم فله أجرٌ لسعيه في إظْهار الصواب بقدر وُسعه.
والاختلاف في مثل هذه المسائل يفتح باب اليسر ورفع الحرج، وهو أظهر خصال هذا الدين الخاتم ومن أوليات خصائصه.
واختلاف الفقهاء رحمة؛ لأنه يدل على مرونة الشريعة الإسلامية..على سعتها..على عالميتها..على أنها صالحة لكل زمان ومكان..على أننا يمكننا أن نأخذ ما يناسبنا منها في أي وقت وفي أي حال، ولذلك..؛
اختلاف الفقهاء رحمة، لكن يجب علينا أن نتدرب على كيفية التعامل مع هذا الاختلاف وهذه الرحمة:
أولا: حكم الحاكم يرفع الخلاف،
ثانيــــاً: إنما ينكر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه،
ثالثــــاً: الخروج من الخلاف مستحب،
رابعــاً: من ابْتُلِي بشيء من الْمُخْتَلَفِ فيه فليقلِّد من أجَازَ،
خامساً: الحرمة إذا لم تتعين حلَّت.
وغير ذلك من قواعد رائقة وضعها الإمام السبكي وابن الوكيل والسيوطي وموجودة في كتبنا، لابد أن نبرزها وأن نُفْهِمَهَا الناس، وأن نبين لهم أن هذه المساحة الظنية هي موطن رحمة وليست موطن عذاب ولا اختلاف ولا تناحر!
إنما هي من أجل أن يكون هذا الدين خفيفاً سهلاً ميسراً سمحاً، كما أراد الله له أن يكون.. يتصف بصفة العالمية.. يخاطب الناس في كل زمان ومكان كما أراده الله أن يكون.

القَطْعِي والظنِّي

- ما الفرق بين الظَّنـِّي والقَطْعي؟

نعم..؛ النصوص الشرعية على قسمين: قطعي وظني.
القطعي لا اختلاف فيه: الصلوات خمسة، الظهر أربعة، الصيام هو برمضان وليس بشوال، القبلة هي الكعبة وليست أي شيء آخر (قطعي لم يختلف فيه أحد من الناس، يدينون به لله رب العالمين).
والنصوص الظنية: قيل وقيل، هناك 36 سبباً لخلاف الفقهاء؛ بعضها يرجع إلى اللغة، وبعضها يرجع إلى التوثيق، وبعضها يرجع إلى الفهم، وبعضها يرجع إلى التعارض في الظاهر، وبعضها يرجع إلى القواعد الأصولية، وبعضها يرجع إلى القواعد الفقهية.
إذن..؛ هناك فارق بين القطعي والظني: فحرمة الخمر قطعية، وحرمة سماعا لموسيقى -مثلا- محل خلاف، وقد يقوى الخلاف بين الأئمة المجتهدين العِظام، وقد يَقِل حتى يكون الخلاف شاذًّا، إلا أنه لا يزال هناك خلاف.

أخذ الفتوى من كتب الفقه

هل يمكنني أخذ الفتوى من كتب الفقه؟ وما الفرق بين الفتوى ومعرفة الحكم الشرعي؟

ليس كل ما يُقرأ في الكتب تجوز الفتوى به؛ لأن الواقع يختلف، والأعراف تتغير، وقد نص العلماء على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال؛ فلا تجوز الفتوى مثلاً في الأَيْمان والنذور وألفاظ الطلاق والإقرارات ونحوها، مما يتعلق بمعاني ألفـاظ الناس إلا لمن كان خبيرًا بمراداتهم منها وما جرى عليه عرفهم فيها..
كما أنه ليس كل خلاف يُعتَدُّ به، وليس كل قول فقهي يصلح تطبيقه؛ فالفقهاء قاموا بواجب وقتهم فيما تركوه لنا من تراثٍ أدركوا فيه واقعهم وأحسنوا تطبيق الأحكام الشرعية عليه بما يحقق مراد الله فيه، وكذلك يجب أن نفعل نحن.
وهناك فرق بين أن يعرف الإنسان حكمًا شرعيًّا عن طريق الثقافة العامة والاطلاع فيخبر به غيره -وهذا النقـل لا يُسمَّى «إفتاءً»- وبين أن يكون مؤهَّـلاً لأن يفتي؛ فيبلِّغ عن الله دينه، ويعلم الناسَ مراده، ويعرف كيف يوقع حكم الله تعالى على الواقع الذي يناسبه؛ بحيث يكون محققًا لمقاصد الشرع ومتّسقًا مع مصالح الخلق.
وما تقرأه في كتب الفقه هو الحكم وليس الفتوى؛ لأن الفتوى تتغير والحكم الشرعي لا يتغير.
فالفتوى هي إنزال الحكم الشرعي على الواقع، والواقع يتغير بتغير الأشخاص والأحوال والزمان والمكان، فالفتوى عمل زائد على مجرد معرفة الحكم الشرعي.

الـدِّيـن والتَّدَيُّـن


- هل يجوز للمتدين أن يفتي غيره ممن ليس على ثقافة دينية؟

هناك فارق بين الدين -وهو علم- وبين التدين- وهو سلوك ومجال يطبق فيه هذا العلم، كما أن هناك فارقا بين العلم المتخصص والثقافة العامة..؛
والدين الذي هو علم له مصادره ومنهجه وقواعده، ويحتاج إلى تخصص وتفرغ، شأنه شأن سائر العلوم، أما المجال فهو قابل للمناقشة والأخذ والرد كالفنون والرياضة والحزبية والصحافة ونحوها من المجالات المهمة، أما جانب العلم من هذه المجالات فليس محله المناقشة والأخذ والرد والرأي والرأي الآخر، بل هذا مكانه الأكاديميات التي تتخصص فيه.
الجهل -أو عدم الاعتراف- بهذا الفارق بين العلم والمجال هو ما جعل بعض الناس ممن يتكلمون فيما لا يعلمون يظنون أن تغير بعض الأحكام المرتبطة بالعرف أو تغير بعض وسائل الحياة المرتبطة بالزمن. يقتضي تغير جميع أحكام الدين لمجرد أن الزمان قد اختلف. وربما يأتي اليوم الذي يخرج علينا من يقول إن الأمر أيام النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة الله وحده، والزمن قد اختلف فينبغي علينا أن نشرك بالله مسايرة للعصر!! وما ذاك إلا أنهم اعتبروا الدين مجالا يتكلمون فيه بجهلهم، ولم يفطنوا أن الدين علم، والتدين العملي هو سلوك. وهناك فرق بين علم الدين وبين التدين العملي، وأن علم الدين هو علم كسائر العلوم، له مبادئ وقواعد ومصطلحات ومناهج وكتب وترتيب ومدارس وأسس وتاريخ و .... إلخ
وهو يحتاج أيضًا إلي أركان العملية التعليمية. التي لا يتم العلم إلا بها. وهي: الطالب، والأستاذ، والكتاب، والمنهج، والجو العلمي. وأن طريق التعلم له درجات مختلفة كدرجات التعليم العام ثم التعليم الجامعي ثم الدراسات العليا بدرجاتها المختلفة.
وله أيضًا أساليبه المختلفة للتمكن منه، بعضها نظري، وبعضها تطبيقي، وبعضها حياتي وعملي.
كما أن أداءه يختلف من رسالة علمية إلي كتاب مقرر.. إلي بحث في مجلة محكمة.. إلي بحث للمناقشة أو كمحور في مؤتمر للجماعة العلمية يخبر فيه صاحبه تلك الجماعة بنتائج.
وسيظل أمر الجماعة العلمية دائما مختلفًا تبعًا للمنح الربانية، والعطايا الصمدانية، والمواهب التي يمنحها الله لكل شخص يتميز بها علي الآخرين، وسيظل أمر التخصص العام مرعيًا والتخصص الدقيق مطلوب.
وسيظل هناك فارق بين من ينجح في تحصيل الدروس ولا ينجح في الحياة، ومن ينجح فيها، ومن وصل إلي مرتبة الحجة والمرجعية ولا يحسن التعامل مع الحياة، أو يحسن التعامل معها، كما قال شوقي في أواخر قصيدة «كتابي»:
وكم منجبٍ في تلقي الدروس تلقَّى الحياة فلم ينجب
وكل هذه المعاني نراها في كل مجال، ولعل أقرب مجال ينطبق عليه ما ينطبق علي علم الدين هو مجال الطب. وفي علم الطب: انظر إلي كل ما ذكرناه وكأننا نتكلم عن علم طب الأبدان، في حين أنني كنت أؤكد علي علم حفظ الأديان... وكل ذلك يختلف عن حق الناس في رعاية صحتها والوقاية من الأمراض والعلاج منها، ومبادئ الحياة الصحية الصحيحة التي يتمناها كل إنسان، بل هي من حقه.
كما يختلف علم الدين عن التدين الذي هو لازم لكل إنسان ويحتاجه كل أحد من الناس، بل يحتاجه الناس علي مستوى الفرد والجماعة والأمة.
على الرغم من وضوح الفرق بين علم الدين والتدين، أو علم الطب ومراعاة الصحة العامة، إلا أن هذا الفرق غير معترف به في غالب ثقافتنا، ونرى خلطًا ضارًّا له صور منتشرة في جميع القطاعات لم ينج منه إلا من رحم الله -وهم قلة في ثقافتنا السائدة- وأرجو الله أن يفتح البصائر بهذه الدعوى لمراجعة جادة مهمة لمواقف كثير من علمائنا ومفكرينا بشأن موقفهم من هذه البدهية.
إننا نرى ما يؤكد أنه ليس هناك اعتراف بالفرق بين علم الدين والتدين. من ذلك أن أستاذ العلوم أو الزراعة أو الصحافة أو الهندسة أو الطب صار يتكلم في شأن الفقه، ويناقش الفتوي التي صدرت ممن تخصص وأمضي حياته في المصادروإدراك الواقع. وما هذا إلا لأنه مثقف ديني، أو لأنه لا يعرف، أو لم يقتنع بالفرق بين علم الدين وبين التدين. ويرى أن الأمر مباح ومتاح للجميع!

/خصوصيتنا في عالم مفتوح


- كيف نحافظ على خصوصيتنا في عالم مفتوح؟

نعم نحن أصبحنا في قرية واحدة، وعالم مفتوح، ولابد أن ندافع عن أنفسنا وعن خصوصيتنا وعن أولوياتنا، فالإسلام نسق مفتوح.. شَرع الأحكام, ووضع القواعد والأصول..؛ فاستوعب كل عصر..
نحن نتكلم بمنظورنا في كل قضايانا الماسة.. سواء عن الخطاب.. عن الهوية..عن البيئة..عن مشكلاتنا في التطوير السياسي.. في التطوير الاجتماعي.. في التنمية البشرية الشاملة.. غلاء الأسعار، التطوير في اجتماعنا البشري في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية وهكذا.
كيف أقضي على البطالة؟ كيف أقضي على الأمية؟ لأنه لا يمكن أن يتواصل الناس إلا إذا كان الطرفان على قدر معين من الفهم والثقافة، فإذا كانت الأمية ضخمة في بعض الأحيان يقولون 30 % وفي بعض الأحيان يقولون 50%، 56%، .... نحن لا نريد أن يكون فينا أمي واحد لأنها أمة (اقرأ)..
هذه القضايا الخطيرة.. وغيرها من القضايا التي تمس مجتمعاتنا ولها تبعاتها التي تجعل لها أولوية اهتماماتنا.. والإسلام نسق مفتوح ودين واسع وضع جوابا لكل سؤال وفي كل عصر وفي كل شأن من شئون الأمة.
وصف النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن فقال: «وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ، مُقْبِلا عَلى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، وَمَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلامُهُ إلا فِيمَا يَعْنِيهِ» [1]، وهي قاعدة في السعي لابد أن نعيها ونعي كيف نعمل بها.

[1] من حديث طويل أورده ابن حبان في صحيحه/ استحباب الاجتهاد- 360.


خصوصيتنا في عالم مفتوح\privasi kita di dunia terbuka/Our privacy in an open world

أولويات=priority/prioritas

استوعب menyerap

منظور=persepktif/Perspective


المسـائل والقضـايـا

ما الفرق بين المسألة والقضية؟

ليس المعني بالقضية هنا ما يُرْفع للقاضي للحكم فيه بين متخاصمين.. ولكن المقصود هو الأمر الأهم والشأن المقدَّم ذو الخطر الأولى بالرعاية والاهتمام، والمقصود بالمسئلة هنا المسائل الفقهية..؛
عبادة الله وتزكية النفس وعمارة الكون هذه قضيتنا الأساسية وهذا همنا، ثم ما يخدم قضيتنا تلك ويحفظ علينا خصوصيتنا، ويؤمن مجتمعاتنا، ويدرء المفاسد، ويجلب المصالح، ويحقق مقاصد الشرع..؛ فهناك الكثير من القضايا الماسة كالبطالة والأمية والهُوية والانتماء والخطاب المفتوح والتطوير على مختلف الأصعدة وتجديد المفاهيم ونبذ الخلاف والقضاء على حزام المرض والفقر والجهل...؛
فلا يسرقنا ويسرق أوقاتنا أحد من الناس، لكن نحن أصبحنا في قرية واحدة ومن الممكن أن يسرقنا الناس فينبغي علينا أن نتنبه.
هناك فارق بين المسألة والقضية، فمسائل الفقه بلغت أكثر من مليون ومائتي ألف مسألة، منها مسألة التمثال الكامل، ومنها دخول دورة المياه بالرِّجل الشمال والخروج منها باليمين، ومنها حرمة الخمر والخنزير والدعارة والعري...،
منها الظني والقطعي، ومنها ما كان واجبا أو مندوبا أو مباحا، أو حراما، أو مكروها...، ومنها ما هو واجب لذاته أو محرم، ومنها ما هو واجب لغيره أو محرم، ومنها الأولى وخلاف الأولى.. ومنها ما هو أصل وما هو فرع.. ومنها ما كان من قبيل العادة أو العبادة، ومنها ما كان من باب العقائد أو المعاملات.. إلخ.. فمبنى الدين: افعل ولا تفعل.
والفتوى علم له مناهجه ولا علاقة له بالخيالات ولا باللوازم ولا التداعيات التي قد تكون مضحكة في بعض الأحيان حين تبدو من بعض المثقفين؛ فعلى المنوال نفسه من التطرف في الفهم قامت عقلية الإرجاف والترويع باسم الدين: أن يذهب إلى كل حرام قطعي الحرمة فيدمره بدعوى التغيير- وهو الذي أثبتنا خطأه- فإذا ببعض المثقفين يقعون في هذا الفخ من التداعي الفكري من حيث لا يشعرون، ويتبعون نهجا خرافيا في فهم الأمور.. وكلاهما طرفي نقيض، فليس معنى أن الخمر حرام هدم الخمارات، أو تكون حلالا! وليس معنى حرمة القمار والدعارة قتل المشتغلين بها، أو تكون حلالا! وليس معنى حرمة عبادة البقر قتل البقر أو حتى قتل العابدين لها، أو تكون حلالا!
فهذا الإلزام إن دل فإنما يدل على ضعف الربط بين المقدمات والنتائج، ويدل على سطحية الربط بين الأسباب والمسببات بما يتناسب مع دائرة المجالات لا دائرة العلم.
نحن أمة وسط.. والوسط فضيلة بين رذيلتين هي الأطراف.




muf radat

القضايا الماسة=
Urgent issues =isu terpenting atau perkara terpenting

البطالة والأمية \Unemployment and illiteracy/pengangguran dan buta huruf

والهُوية والانتماء=Identitas dan milik/Identity and belonging

والخطاب المفتوح والتطوير/wacana yang terbuka dan perkembangan atau kemajuan/And the open letter and Development

مختلف الأصعدة= Various levels=Berbagai tingkatan
القضاء على=menghapus menghilangkan/Eliminate
منوال=pola=pattern
التداعي الفكري/Ideological connotations/konotasi ideologi
الإرجاف والترويع /diskriminasi dan intimidasi
الفخ = trap/perangkap
القمار والدعارة/judi dan prostitusi

الفرق بين الإفتاء والقضاء

- ما الفرق بين القاضي والمفتي؟ وما الذي يترتب على ذلك في أمور الفتوى والاستفتاء؟

القاضي يختص بالمنازعات بين الخصوم، والفرق بين القاضي والمفتي:
أن حكم القاضي مُلْزِم لمن تحاكم إليه ينفذ قهرًا، أما فتوى المفتي فغير ملزمة في المنازعات بين الخصوم؛ إذ ليس من شأنه طلب البينات واستشهاد الشهود واستحلاف أطراف النـزاع، وليس مجلسه مجلسَ إقرار، بخلاف القاضي في كل ذلك.
ويترتب على ذلك:
  • أن المفتي لا يُفْتِي فيما ينظر فيه القاضي إلا على جهة المشورة وإبداء الرأي؛ فإذا كانت الدعوى معروضة أمام المحاكم للنظر فيها فلا تَستَفْتِ فيما كان النظر فيه من شأن القاضي، وليكن سؤالك عامًّا لا تَعَلُّقَ له بحقٍّ لمعيَّنٍ أو على معيَّن.
  • أن فتواه لا تعارض حكم القاضي إلا إذا خالف نصًّا صريحًا أو إجماعًا صحيحًا؛ فإن حكمه يكون باطلاً حينئذٍ.
  • أنه لا يملك تغيير المحرَّرات الرسمية التي يصدرها القاضي أو مأذونُه كما في الزواج والطلاق؛ فإذا أراد مَن حُرِّرَتْ له وثيقة طلاق رسمية مثلاً أن يطعن فيها فالطريق الصحيح له -إذا رأى نفسه محقًّا- أن يلجأ إلى المحكمة طلبًا للتصحيح، ثم إذا أراد القاضي بعد ذلك أن يستشير المفتي فإنه يخاطبه بمحرَّر رسمي مثلاً.
  • قد يطلب الزوج -أو الزوجة التي حضر زوجُها للاستفتاء -مثلا- من المفتي ما يفيد وقوع الطلاق من عـدم وقوعه، وحينئذٍ فإفادة دار الإفتاء بذلك إنما هي على سبيل الشهادة لا القضاء.
  • وقد نص أهل العلم على أن للمفتي التعزير كما للقاضي؛ فإذا قسا عليك المفتي في إرشادك ونصحك فيما خالفت فيه الشرع فالزم الأدب معه، ولا تكن ممن إذا قيل له: اتق الله؛ أخذته العزة بالإثم.

تقييـد المبـاح


- ما معنى تقييد المباح؟ ومناطه؟

تقييد المباح إما أن يكون بالتحريم والمنع،‏ أو يكون بالإيجاب والإلزام،‏ وفي كل من الأمرين يكون ذلك رهينا بالحال،‏ وليس إنكارا للحكم الذي سيظل على أصله في زمان آخر أو في مكان آخر،‏ أو مع أشخاص آخرين،‏ أو في حال مختلف‏، ومناطه المصلحة وتحقيق مقاصد الشريعة.

Friday, November 13, 2009

أسباب تغيُّر الفتوى

- إذا كان الحكم الأصلي لا يتغير، فلماذا تتغير الفتوى؟

يسأل كثير من الناس متعجبين عندما يرون الفتوى تتغير بتغير جهات أربع وهي‏:‏ الزمان،‏ والمكان،‏ والأشخاص،‏ والأحوال‏.‏ ويجب أن نشرح هذه المسألة‏؛‏ لأنها أصبحت مسألة دقيقة قد تخفى على بعض الناس‏.
1- فإن أهم أسباب تغير الفتوى هو تغير الموضوع،‏ وفي الحقيقة فإن الحكم لم يتغير،‏ ولكن الواقع في المسألة المفتى بها غير الواقع في المسألة التي أفتي بها قديما،‏ فالموضوع هنا غير الموضوع هناك،‏ ولذلك وجب تغير الفتوى؛‏ لأن إعطاء الفتوى نفسها بعد أن تغير الموضوع يعد ضلالا في الدين،‏ ومن هذا القبيل تغير العوائد‏.
وينبه الإمام القرافي [1] إلى هذه الحقيقة في كتابه «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام»[2] صـ‏132،131:‏ السؤال التاسع والثلاثون‏:‏ «ما الصحيح في هذه الأحكام الواقعة في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما المرتبة على العوائد وعرفٍ كان حاصلا على حالةٍ جزم العلماء بهذه الأحكام؟ فهل يترك الفتاوى المسطورة في كتب الفقهاء ويفتي بما تقتضيه العوائد المتجددة،‏ أو يقال: نحن مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد فنفي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين؟
ثم أجاب عنه فقال‏:‏ إن إجراء الأحكام التي مَدْرَكها[3] العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين،‏ بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، وليس تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد،‏ بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها،‏ فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد،‏ ألا ترى أنهم لما جعلوا أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يُحمل على غالب النقود،‏ فإذا كانت العادة نقدا معينا حملنا الإطلاق عليه،‏ فإذا انتقلت العادة الي غيره عينَّا ما انتقلت اليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه، وكذا الإطلاق في الوصايا والأيْمَان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد اذا تغيرت العادة تغيرت الأحكام في تلك الأبواب،‏ وكذا الدعاوي اذا كان القول قول من ادَّعى شيئا‏ لأنه كان العادة ثم تغيرت العادة،‏ فلم يبق القول قول مدعيه بل انعكس الحال فيه، بل ولايشترط تغير العادة،‏ بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد الى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه،‏ أفتيناهم بعادة بلدهم،‏ ولم نعتبر عادة البلد الذي كنا فيه،‏ وكذلك إذا قَدِم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه،‏ لم نُفتِه إلا بعادة بلده دون عادة بلدنا».
ثم قال‏:‏ «ومن هذا الباب ما روي عن الإمام مالك ـ إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول،‏ أن القول قول الزوج،‏ مع أن الأصل عدم القبض،‏ قال القاضي إسماعيل‏:‏ هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها واليوم عادتهم على خلاف ذلك‏؛ فالقول قول المرأة مع يمينها لأجل اختلاف العوائد»..؛
ثم قال‏:‏ «إذا تقرر هذا فأنا أذكر من ذلك أحكاما نص الأصحاب على أن المَدْرَك فيها العادة،‏ وأن مستند الفتيا فيها إنما هو العادة،‏ والواقع اليوم على خلافه،‏ فيتعين تغير الحكم على ما تقتضيه العادة المتجددة‏» اهـ.
ومِن تغير الموضوع ما حدث في اسم الصورة،‏ حيث كانت تطلق على التمثال،‏ والأوثان،‏ ثم أطلقت على احتباس الظل،‏ فكان من المناسب ما قاله الشيخ محمد بخيت المطيعي في كتابه الماتع‏:‏ «الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي» والذي ذهب فيه الي اباحة هذا الفعل لأنه ليس مندرجا تحت النهي عن التصوير[4]،‏ وهو أيضا ما حدث بعدما استقرت كلمة العلماء في حكم شرب القهوة،‏ والتي تعني في اللغة العربية الخمر،‏ ولكن القهوة البن،‏ حيث لا تسكر لا يؤخذ حكم الخمر بمجرد الاسم باختلاف الموضوع‏.
‏وإدراك حقائق الموضوعات يُلْزِمُ الفقيه بالفتوي المناسبة لحقيقة هذا الموضوع،‏ وعدم التمسك بحكم قد كان لموضوع آخر‏.
2‏ـ وكذلك من أسباب تغير الفتوي تغير المصلحة بتغير الاختيار لدى من بيده سن القوانين في مجال الأحكام السلطانية،‏ والذي كان يُسمَّى في الفقه القديم مرة بالحاكم،‏ ومرة بولي الأمر،‏ وهي الإطلاقات التي أصبحت تثير عند بعضهم حساسيات خاصة،‏ ولكن الأمر في الفقه الإسلامي كان يقصد أن يُرجع الي مصلحة الأمة،‏ وتحقيق مقاصد الشرع الشريف،‏ وهو الأمر الذي يختلف باختلاف الزمان والمكان،‏ إلا أنه دائما يكون في دائرة المباح‏.
ولقد تقرر في علم أصول الفقه،‏ وفي فروع الفقه أيضا أن: الحاكم له أن يقيد المباح بناء على المصلحة وكُتب في ذلك كتب كثيرة، فيها: أن من شروط تقييد الحاكم للمباح أن يكون محققا لمصلحة وقتية وإن طال زمانها إلا أنه لايصل إلى إنكار الحكم الأصلي، فسوف يظل الحكم الأصلي على الإباحة يُرجع اليها عندما تتغير الظروف،‏ والأحوال‏.

[1] أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن شهاب الدين القرافي البهنسي الصنهاجي أبو العباس626 هـ-684هـ: من كبار فقهاء عصره، مولده ووفاته في مصر، هو العلامة الفهامة والفقيه الأصولي، صاحب التصانيف البديعة و المسائل الفريدة كان- رحمه الله- ملما بعلوم شتى كالفقه والأصول واللغة والأدب وعلم المناظرة والطبيعيات و له معرفة بالتفسير.و كان رحمه الله يحث على الاستزادة من العلوم بقوله: «ينبغي لذوي الهمم العلية أن لا يتركوا الإطلاع على العلوم ما أمكنهم». أحصينا له أربعًا وعشرون مؤلفًا ماتعًا في أصول الدين والعقيدة، والفقه، وأصول الفقه، واللغة والأدب.
شيوخه: أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدويني المعروف بابن الحاجب (ت 646هـ)، شمس الدين الخسروشاهي وعبد العظيم بن عبد العظيم بن عبد القوي زكي الدين المنذري. وعزالدين بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي. (ت660هـ). وأبو بكر شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي. وأبو محمد بن عمران بن موسى المشهور بالشريف الكركي. (ت689هـ). وابن أبي الفضل المريسي. والخونجي.
أقوال العلماء فيه: قال عنه الذهبي: «كان إماما في أصول الفقه وأصول الدين عالما بمذهب مالك رضي الله عنه، وعالما بالتفسير ومشاركا في علوم أخرى، و له المصنفات الكثيرة و المفيدة». وقال عنه الشيخ محمد مخلوف: «كان القرافي مؤلفا متقنا وشيخا للشيوخ، وهو عمدة أهل التحقيق والرسوخ، ومصنفاته شاهدة له بالبراعة و الفضل، ألف التآليف البديعة البارعة». وكان -رحمه الله- منصفا يتبع الحق حيثما وجد وإن كان مخالفا لما عليه أصحاب مذهبه.
[2] «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام و تصرفات القاضي و الإمام» للإمام القرافي رحمه الله، وهو المشتهر باسم (الفروق)، حققه فضيلة الدكتور الشيخ علي جمعة حفظه الله ونفع به آمين. ط. دار السلام. الناشر.
[3] المُدرَك- بضم الميم- لغة: مفرد مدارك، وهي مواضع الإدراك، وهو مصطلح يراد به المُشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم، (ومدارك الشرع) في لغة الأصوليين هي مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يستدلّ بالنّصوص كالاجتهاد فإنه من مدارك الشرع.
وضبطُ الفقهاء بفتح الميم؛ قال الهيثمي في تحفة المحتاج في شرح المنهاج/ج1- المقدمة ص46: «والفقهاء يقولون في الواحد مدرك بفتح الميم وليس لتخريجه وجه قاله في المصباح لكن في حواشي الشنواني على شرح الشافية لشيخ الإسلام الغزي على الجاربردي أن المدرك بفتح الميم انتهى» ا.هـ.
[4] أي ليس هو التصوير المنهي عنه المذكور في النصوص الشرعية.

الإيمـان باليـوم الآخـر

- ما اليوم الآخر، وما معنى الإيمان به؟ وما يتعلَّق بذلك الإيمان من الأمور الاعتقادية؟

أما اليوم الآخر فهو يوم عظيم الأهوال، تشيب فيه الأطفال. يقوم الناس فيه من قبورهم، ويُحْشَرُون إلى صعيد واحد للحساب، ثم يؤول أمرهم إلى النعيم أو العذاب.
وأما الإيمان به فهو التصديق بأنه لابد أن يأتي وأن يظهر فيه جميع ما وَرَد في القرآن والحديث في شأنه.
يتعلق بذلك أن أعتقد أولا بسؤال القبر، ثم بنعيمه أو عذابه، ثم بحشر الأجساد، وأن الخلق كما بدئ يعاد، ثم بالحساب والميزان، ثم بإعطاء الكتاب إما باليمين وإما بالشمال، ثم بالصراط، ثم بدخول المؤمنين الجنة دار النعيم. ودخول الكافرين جهنم دار العذاب الأليم.

الإيمان بالقدر خيره وشره

ما الإيمان بالقدر خيره وشره؟

أن نعتقد أن جميع أفعال العباد -سواء كانت اختيارية مثل: القيام والقعود والأكل والشرب، أو اضطرارية مثل: الوقوع- كائنة بإرادة الله تعالى وتقديره لها في الأزل وعلمه بها قبل وقتها.
فيجب على كل إنسان مُكلَّف أن يعتقدَ ويجزم بأنَّ جميع أفعاله وأقواله وجميع حركاته -سواء كانت خيراً أو شراً- هي واقعةٌ بإرادةِ الله وتقديرِهِ وعِلْمِه، لكنَّ الخيرَ برضاهُ. والشرَّ ليسَ برضاهُ. وأنَّ للعبد إرادةً جُزئيةً في أفعاله الاختيارية. وأنه يُثابُ على الخير ويُعاقَبُ على الشَّر. وأنه ليس له عذرٌ في فعله الشرَّ. وأن الله ليس بظلام للعبيد.